ابن باجة
96
كتاب النفس
وأيضا فمن الأمور الذائعة ان الاحساسات حادثة وهو متيقن عندما نتأمّل أيسر تأمل . وكل حادث فقد كان ممكنا وجوده قبل أن يوجد ، والإمكان والقوة على ما قلنا قبل « 1 » متلازمان . فهذه القوة هي في هيولى ضرورة ، وهذه الهيولى هي هيولى لمثل هذا الوجود . وقد جرت العادة أن تسمى روحانيا « 2 » « 3 » وغير جسماني وما أشبه هذه الألفاظ من الدلالة ولذلك لا تصير مع الادراك جسما ، لأن الجسم إنما يكون متى كانت الصورة غير مغايرة أصلا ، وذلك أن تكون موجودة غير مجردة . وقد يسأل سائل عن الإدراكات فيقول : هل هي في الهيولى التي لها مغايرة لها . فإن كان ذلك فالهيولى موجودة بالفعل وليست هيولى . وكيف يتصل ما ليس بجسم بما هو جسم الّا بأن تكون صورة فيه . وإن لم يكن مغايرة ما والأمر فيها مثل وجودها في الهيولى لم تكن مجردة . فنقول : أما ان الادراكات في موضوع فذلك بيّن . لأنه لو لم تكن في موضوع لما كانت كائنة . وامّا انها والموضوع شيء واحد فذلك أنها كذلك ، وبذلك صار الإدراك شخصا . فإنها لو كانت غير الموضوع جملة لكانت نوعا أو عقلا . وسنبين ذلك إذا صرنا إلى القول في القوة الناطقة ، لأن القول هنا هو في النفس وقواها . وامّا ان الصورة يلزم عمّا وضع أن تكون غير موجودة مغايرة للهيولي
--> ( 1 ) راجع النص ، ورقة 143 الف : فلذلك تلازما الخ . ( 2 ) « الروحاني » عند المتفلسفين منسوب إلى الروح ، ويدلّون به على الجواهر الساكنة المحركة لسواها ، وهذه ضرورة ليست أجساما ، بل هي صور لأجسام ، وشكل هذه اللفظة غير عربي وهي دخيلة في لسان العرب في الصنف الذي جاء على غير قياس عند نحويّ العرب ، فان المقيسة عندهم أن يقال روحي . . . . تدبير المتوحّد ، نشر آمين ، ص 18 . ( 3 ) المخطوطة : روحاني .